ابن أبي مخرمة
108
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قلادتها ، وفداه مجانا ، وألزمه أن يرسل زينب إلى المدينة ، فوفى بذلك ، ثم أسلم ، فردّت إليه بالنكاح الأول « 1 » . قلت : ويعارضه ما ورد في الحديث الصحيح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ردها عليه بنكاح جديد « 2 » ، وهذا الحديث هو الذي عليه العمل . ومعنى ردها عليه بالنكاح الأول ؛ أي : على مثل النكاح الأول في الصداق ، ذكر ذلك في « الروض الأنف » للسهيلي « 3 » ، واللّه أعلم . وقال فيه : « حدّثني فصدقني ، ووعدني فوفى لي » « 4 » . ولدت زينب لأبي العاصي عليا ، وأمامة ، وهي التي كان يحملها صلّى اللّه عليه وسلم في صلاته « 5 » وتوفيت زينب سنة ثمان من الهجرة ، وتوفي ابنها علي وهو صغير في حياة جده صلّى اللّه عليه وسلم ، وأما أمامة فتزوجها علي رضي اللّه عنه بعد موت خالتها فاطمة ، رضي اللّه عنهما . 170 - [ ذو البجادين ] « 6 » عبد اللّه بن عبد نهم ، المعروف بذي البجادين المزني ، كان اسمه عبد العزى ، فلما أسلم . . سماه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عبد اللّه ، وهو عم عبد اللّه بن مغفل بن نهم ، ولما أسلم . . جرّده قومه من جميع ثيابه وألبسوه بجادا - وهو : الكساء الغليظ الجافي -
--> ( 1 ) انظر الحاكم ( 4 / 45 ، 46 ) وأبي داود ( 2233 ) ، والترمذي ( 1143 ) ، وأحمد ( 1 / 217 ) ، وابن سعد ( 10 / 34 ) . وانظر لزاما « المجموع » ( 17 / 470 ) ، و « المغني » ( 10 / 10 ) ، و « زاد المعاد » ( 4 / 13 ) . ( 2 ) أخرجه الحاكم ( 3 / 639 ) ، والترمذي ( 1142 ) ، وابن ماجة ( 2010 ) ، والدارقطني ( 3 / 253 ) ، والبيهقي ( 7 / 188 ) ، وأحمد ( 2 / 208 ) ، والطحاوي في « شرح معاني الآثار » ( 3 / 256 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 19 / 202 ) . ( 3 ) انظر « الروض الأنف » ( 5 / 136 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 3110 ) ، ومسلم ( 2449 ) . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 516 ) ، ومسلم ( 543 ) . ( 6 ) « سيرة ابن هشام » ( 4 / 527 ) ، و « الاستيعاب » ( ص 395 ) ، و « أسد الغابة » ( 3 / 227 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 2 / 661 ) ، و « الإصابة » ( 2 / 330 ) .